محمد ابو زهره
705
خاتم النبيين ( ص )
ولنؤجل قصة أبى لبابة وتوبة اللّه تعالى عليه إلى ما بعد ما آل إليه أمر بني قريظة الذي استحقوه عدلا وصدقا - فقد غدروا ، ونقضوا الميثاق ، وحاولوا آثمين إزالة دولة الإسلام ، ولكن قضى اللّه أمرا كان مفعولا . نزولهم على حكم سعد بن معاذ : 474 - نزلوا على حكم سعد بن معاذ ، وقد كان من الأوس من يطمع في أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم سيجليهم عن المدينة ، كما فعل مع بنى قينقاع ، وبنى النضير ، مع تفاوت الجرائم التي وقعت من هؤلاء ، وأن الأولين لم يمالئوا على من جاؤوا لاقتلاع الإسلام من المدينة كما فعل هؤلاء ، والأولون لم يكونوا مقاتلين ، بل كانوا غادرين ناقضين للميثاق فقط ، فكان المنطق الاكتفاء بجلائهم ، إذ لا يبقون من غير ميثاق محترم . أما بنو قريظة فقد نقضوا وقاتلوا ، وهاجموا بيت النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فوجب أن يعاملوا معاملة مقاتلين ، وبمثل ما عاملوا به المؤمنين ، وبمثل ما كان ينتظر أن يعاملوا به المؤمنين ، لو كان الأمر قد تم للأحزاب كما يريدون . نزلوا على حكم سعد بن معاذ الأوسي ، وقد جيء به راكبا ، إذ لم يكن يستطيع المسير للجرح الذي أصابه من السهم وأثبته ، بل أثخنه ، وبعض قومه من الأوس قالوا له مشفقين على بني قريظة : يا أبا عمرو أحسن في مواليك ، فإن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، إنما ولاك لتحسن فيهم . فلما أكثروا عليه قال : « لقد آن بسعد ألا تأخذه في اللّه لومة لائم » . عندما قابل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم سعدا ، التفت إلى أصحابه ، وقال : قوموا إلى سيدكم ، فقاموا إليه ، وقال الأنصار : إن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ولاك أمر مواليك لتحكم فيهم ، فقال سعد : عليكم بذلك عهد اللّه وميثاقه . . . ثم بعد كلام أصدر الحكم ، وهذا نصه : إني أحكم فيكم أن تقتل الرجال ، وتقسم الأموال ، وتسبى الذراري والنساء . هذا هو الحكم ، وقد أيده رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بقوله : « ولقد حكمت بحكم اللّه من فوق سبع سماوات » ، نفذ فيهم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم حكم معاذ وأثبت قبل التنفيذ أنه حكم اللّه تعالى فيهم ، فقتل الرجال إلا بعضا قليلا أعطاهم بعض الصحابة أمانا ليد سابقة قدموها لهم . وقسم أموالهم غنيمة بين المسلمين ، وبها تبين تقسيم الغنائم ، وسبى النساء .